محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
831
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
وخرج على عجل بمقدار ألف راحلة وما يتبعها من خيل وغير ذلك ، حتى دخل المدينة على حين غفلة من أهلها والوزير معه ، وزاروا قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم وصاحبيه ، ثم بعد ذلك تحيّر السلطان في ماذا يفعل ، فقال له الوزير : أتعرف الشخصين إذا رأيتهما ؟ قال : نعم ، فطلب الناس عامة للصدقة ، وفرّق عليهم ذهبا وفضة وقال : لا يبقى أحد بالمدينة إلا جاء ، فلم يبق إلا رجلين مجاورين من أهل الأندلس نازلين في الناحية التي تلي القبلة ، قدام الحجرة من خارج المسجد هناك ، في رباط عند دار عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه التي تعرف اليوم بدار العشرة ، فطلبهما فقالا : نحن على كفاية ، فجدّ في طلبهما حتى جيء بهما ، فلما رآهما قال الوزير : هما هذان ، فسألهما عن حالهما ، وما الذي جاء بهما فقالا : لمجاورة النبي صلى اللّه عليه وسلم . فقال لهما : أصدقاني ، وكرر السؤال عليهما ، فلما لم يقرّا ، [ أمر ] « 1 » بضربهما ، فأقرا أنهما من النصارى ، وأنهما مأموران بنقل ما في هذه الحجرة باتفاق من ملوكهما ، ووجدوهما قد حفروا نقبا تحت حائط المسجد من جهة القبلة وهما [ قاصدان ] « 2 » ناحية الحجرة ، ويجعلان التراب في بئر عندهما في البيت الذي هما به ، ولما قرب إلى الحجرة أرعدت السماء وأبرقت ، وحصل رجف عظيم ، بحيث خيّل أن الجبال الذي حول المدينة كادت تنقلع ، وكان وصول السلطان ذلك اليوم ، فضربت أعناقهما وحرقا بالنار ، وتوجه السلطان إلى الشام . كذا في تاريخ الخميس « 3 » .
--> ( 1 ) في الأصل : فأمر . ( 2 ) في الأصل : قاصدين . والصواب ما أثبتناه . ( 3 ) تاريخ الخميس ( 2 / 363 - 365 ) .